الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

427

حاشية المكاسب

بقي الكلام فيما أورد على القول بالملكة وهي وجوه ، منها : ما ذكره المولى الأعظم وحيد عصره في شرح المفاتيح - على ما حكاه عنه بعض الأجلّة - من أنّ حصول الملكة بالنسبة إلى كلّ المعاصي بمعنى صعوبة الصدور لا استحالته ، فربّما يكون نادرا بالنسبة إلى نادر من الناس - إن فرض تحقّقه - ويعلم أنّ العدالة ممّا تعمّ به البلوى وتكثر إليه الحاجات في العبادات والمعاملات والايقاعات ، فلو كان الأمر كما يقولون لزم الحرج واختلّ النظام ، مع أنّ القطع حاصل بأنّه في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ما كان الأمر على هذا النهج ، بل من تتّبع الأخبار الكثيرة يحصل القطع بأنّ الأمر لم يكن كما ذكروه في الشاهد ، ولا في إمام الجماعة . ويؤيّده ما ورد في أنّ إمام الصلاة إذا أحدث أو حدث له مانع آخر ، أخذ بيد آخر وأقامه مقامه ( إنته ) . وقال السيّد الصدر في شرح الوافية بعد ما حكى عن المتأخّرين أنّ العدالة « هي الملكة الباعثة على التقوى والمروّة » ما لفظه : أمّا كون هذه الملكة عدالة فلا ريب فيه ، لأنّ الوسط بين البلادة والجربزة تسمّى : حكمة ، وبين إفراط الشهوة وتفريطها هي : العفّة ، وبين الظلم والانظلام هي : الشجاعة ، فإذا اعتدلت هذه القوى حصلت كيفيّة وحدانيّة شبيهة بالمزاج ، كأنّها تحصل من الفعل والانفعال بين طرفي هذه القوى ، وانكسار سورة كلّ واحدة منها ، وبعد حصولها يلزمها التقوى والمروّة . وأمّا اشتراط تحقّق هذا [ المبني بهذا ] « * » المعنى ، حيث اعتبر الشارع العدالة ، فلم أطّلع على دليل ظنّي لهم فضلا عن القطعي ، وصحيحة ابن أبي يعفور عليهم لا لهم - كما قيل - ، نعم : لا يحصل لنا الاطمئنان التامّ في اجتناب الذنب في الواقع إلّا فيمن يعلم أو يظنّ حصول تلك الملكة فيه ، وهذا يقرّب اعتبارها ، ولكن يبعّده أنّ هذه الصفة الحميدة تكون في الأوحدي الذي لا يسمع « * * » الدهر بمثله إلّا نادرا ، لأنّ التعديل المذكور يحتاج إلى مجاهدات شاقّة مع تأييد ربّاني ، والاحتياج إلى العدالة عامّ لازم في كلّ طائفة من كلّ فرقة من سكّان البرّ والبحر حفظا لنظام الشرع . ثمّ قال : لا يقال إنّ الشارع وإن اعتبر الملكة ، ولكنّه جعل حسن الظاهر مع عدم عثور الحاكم أو المأموم على فعل الكبيرة والاصرار على

--> ( * ) ما بين المعقوفتين لم يرد في بعض النسخ . ( * * ) في بعض النسخ : يسمح .